رضا مختاري / محسن صادقي

1973

رؤيت هلال ( فارسي )

الظنون المعتبرة في ثبوت تلك الأحكام ، وليس في الروايتين ما يدلّ عليه فلا يصحّ الاحتجاج بهما . قلت : المنساق إلى الأذهان من أمثال هذه العبارات بقرائن المقام أنّ المقصود منها الدلالة على ثبوت ما يلزمها من الأحكام ؛ لأنّها مسوقة لبيان الأحكام الشرعيّة ، ولا ريب في أنّ الظنّ بكون اليوم المذكور من شهر رمضان أو شوّال لا تعلّق لها ببيان حكم شرعيّ ما لم يقصد منه لازمه ، وهو الصوم أو الإفطار ، وذلك واضح . ومنها : ما رواه الشيخ رحمه اللّه في الصحيح الواضح ، وغيره ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام [ إلى الليل ] ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » . « 1 » وجه الاستدلال أنّ قوله عليه السّلام : « وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » يدلّ بمفهوم الشرط على عدم وجوب الإتمام إذا رئي أوّل النهار ، وليس ذلك إلّا لكون اليوم المفروض من شوّال ، وهو المطلوب . لا يقال : منطوق الحديث يدلّ على عدم وجوب الإتمام متى رئي الهلال في وسط النهار ، ووسط النهار بإطلاقه يتناول شيئا ممّا قبل الزوال ، ولو قليلا ، فلا تكون الرؤية فيه معتبرة ، ويلزم منه عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال مطلقا ؛ إذ لا قائل بالفصل . لأنّا نقول : وسط النهار وإن كان مطلقا بحيث يتناول جزء ممّا قبل الزوال إلّا أنّه مخصوص بما كان بعده ؛ لكون المفهوم نصّا في اعتبار الرؤية قبل الزوال في الجملة . فلو أبقى المنطوق على إطلاقه لزم سقوط حكم المفهوم بالكلّية . فإن قلت : لمّا كان المنطوق وجوب الإتمام عند عدم الرؤية المخصوصة - أي الرؤية التي لا تكون إلّا في وسط أو الآخر - يكون المفهوم عدم وجوب الإتمام عند انتفاء عدم تلك الرؤية ، وذلك يتحقّق بعدم الرؤية أصلا وثبوتها مع انتفاء الخصوصيّة ، بأن يكون الرؤية في الليل أو في أوّل النهار . وعلى هذا فدلالة المفهوم على اعتبار الرؤية قبل الزوال من جهة الإطلاق دون التنصيص ، ويقع التعارض حينئذ بين عموم المنطوق وعموم المفهوم ، والترجيح للأوّل .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .